لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

كفاية دلع!

الخوض في غمار الشأن العام له أثمان باهضة. وهذا ما يتطلب بطبيعة الحال أن يهيئ العاملون في خدمة المجتمع أنفسهم لتلقي سيل الانتقادات الجارفة، لا أن يركنوا إلى وثير الإطراء وقصائد المديح فحسب.

واهم من يظن، مهما علا شأنه، بأن مجرد انخراطه في الشأن العام سيكون على الدوام مبعث رضا لجميع الناس، فذلك دونه خرط القتاد كما يقال، ذلك أولا، أما ثانيا فلأن تلك ميزة لم يحصل عليها الأنبياء والمرسلون فما بالك بمن هم دون ذلك.

يحضرني في هذا السياق العديد من الأسماء و«الستر زين»، التي يحلو لها ترك العنان لألسنتها السليطة في النيل من أقرانهم والمنافسين لهم بدعوى ممارسة النقد العام، وهذا مما لا خلاف عليه، لكنهم في مقابل ذلك لا يقبلون من غيرهم ولو شق كلمة يمكن أن يفهم منها أنها تعنيهم او تنال ضمنيا من مقامهم الشريف، يعني بالشعبي كذا «يا دهينة لا تنكتين».

أبعد من هذا، أعرف أن بعضهم صار يتراشق، من على منبره، مع أصحاب مواقع الكترونية لأن ثمة مقالة أو خبرا أو تعليقا خُيّل إليه أنه يمسه من قريب أو بعيد!

ولعل جوهر مشكلة بعض المستجدين على الشأن العام أنهم، ربما تعودوا طويلا على تصفيق الناس لهم ضمن مجالات أخرى، حتى خيّل للواحد من هؤلاء أنه سيقتحم الساحة الاجتماعية أو السياسية على غرار «ميسي» لاعب برشلونة الشهير، فيشق الساحة شقا!

لا يا حبيبي، اذا كنت تعتقد بما سلف فأنت بحاجة للتواضع قليلا، ومن المفيد في هذه الحالة الانخراط سريعا في صفوف نادي النصر السعودي حتى تتعود على الهزائم وتلقي الضربات المباشرة وغير المباشرة، كما يتعود مرماك ايضا على تلقي ضربات الجزاء الصحيحة والخاطئة!

يعني يا بابا، اترك عنك شغل الدلال والدلع، والشكوى من ان هذا تكلم عليّ وذاك سبني، ويا ويل من يطالني بكلمة!، والأهم مما سبق هو ضرورة لفت نظر الاتباع والمناصرين إلى أن النقد مهما بلغت مرارته، إذا ما طال سماحتكم، فهو يبقى أمرا حلالا ولا ينقض الوضوء، وأن من يمارسه لا يحتاج إلى غسل الجنابة أو التيمم بثاني اكسيد الكربون أو اعادة اشهار اسلامه مجددا.

ان الخوض في غمار الشأن العام لم ولن يكون وظيفة من لا وظيفة له. اذ لا مكاسب مضمونة على طول الخط، ولا حصانة دائمة من النقد مدى الدهر، بل هو طريق ذات الشوكة فمن أراد خدمة المجتمع فليهيئ نفسه لتلقي سهام الألسن السليطة، محقة كانت أم مخطئة، إلا اذا كنت لازلت تعتبر نفسك «ميسي» زمانك، فذلك شأنك!!