بريدة عوامية القصيم
عندما يكون الإنسان صاحب مبدأ صادق وإنسانية حقه تنشد العدالة والحرية لكل البشر فبكل تأكيد أنك ستجده دوما مناصرا لكل حراك إنساني ينشد أصحابه حقوقهم ومع كل مظلوم ينشد إنصافه بعيدا عن أي إيدلوجيه كانت سواء طائفية أو عرقية وغيرها.
الأحداث في الفترة الماضية ما بعد الربيع العربي في وطننا جعلت الإنسان في محك حقيقي مع مبادئه وإيمانياته فإما أن يكون ناطقا بالحق مع الجميع أو أن يكون منحازا لحقوق منطقته أو طائفته أو منطلقه الإيدلوجي أو أن يكون خارج السرب بصمته أو وقوفه ضد الحقوق.
مع بداية الحراك السلمي المتأثر برياح الربيع العربي كانت القطيف أول المتأثرين وتحديدا من العوامية وبدأ الصوت يرتفع هناك والمسيرات تخرج مطالبه بحقوق وأيضا إغلاق ملفات لسجناء من القطيف يطلق عليهم «المنسيون» واستمر الحراك الى اليوم وكان يتطور في مخرجاته العامه فقد حملت المسيرات هناك مطالبات تعدت المنطق الضيق للطائفه أو المنطقه وطالبوا بحقوق الجميع وإطلاق سراح الجميع من جميع الطوائف وأيضا سجناء الرأي العام وكان أيضا هناك أخطاء ارتكبت وقد تكون فرديه ومن الواجب على أي حراك إنكارها وهي الخارجه عن النمط السلمي من تخريب وعنف أو ما شابه ذلك.
كانت الأصوات طيله المده من المجتمع السعودي بالغالب ضد هذا الحراك بعد أن أتهم في بدايته بأنه يتبع لأجنده خارجية ولكن رغم ذلك لم يتوقف ولا أعتقد أنه سيتوقف إلا في حالة واحده وهي المحاورة مع المطالب هناك بجديه وشفافية وإنهاء الأوراق العالقه وهذا ما نتمنى من الحكومة بأن تقوم به فكل تأخير لن يفيد القضية بل سيأزمها.
لم يكن للكثير من الحقوقيين والناشطين والاعلاميين من خارج القطيف أي دور أو وقفه مع هذا الحراك فهم بين الصمت أو الإنكار والتشكيك في الحراك وكلا الموقفين مخجلة لأي صاحب مبدأ أو قضية وتكشف زيف إدعاءاته للحقوق.! وإن كان هناك محاولات لأيدي خارجيه أيا كانت لاستغلال الحراك فمن الواجب على أصحابه تعريتهم وعدم السماح لهم بإستغلال الوضع فمن ليس من أهل الدار لن يكن للدار وأهلها أهمية في أجندته ولو كان يجمعهم طائفه واحده ولا أظن ذلك غائبا عن أهلنا هناك.
وبعيدا عن العوامية كان هناك ملف المساجين المتهمين بالإرهاب واللذي طال إنتظار أهاليهم بالنظر إليه طيلة السنوات الماضية من قبل وزارة الداخلية وما إن هدأ الوضع قليلا في العوامية إلا وأنتقلت الحالة الى بريده الأيام القليلة الماضية من قبل أهالي المساجين مطالبين بمطلب شرعي وحقوقي لهم بالنظر لملف أبناءهم ومعالجته سريعا أمام القضاء وكان للنشاط العوامي دور كبير في تشجيعهم للنزول للشارع في اعتصامات مطالبه بمطلب من بعض الأسر وكم تمنينا أنه تم إحتواء المطلب الشرعي سريعا من أجل إنهاء هذا الملف المقلق للكثير. ولكن التريث في المعالجة جعل الوضع يتطور شيئا فشيئا حتى وجدنا أن الوضع أصبح يستغل أيضا من أناس خارج دائرة الأهالي ومن بعض من يريد إثارة الفتنه في وطننا فأصبح هناك تواجد لمن يحاول استغلال ذلك الملف من خارج دائرته فتجدهم يحاولون تشويه الحراك بخطاباتهم الطائفية وبرفعهم سقف المطالب محاولين استغلال الحقوق للوصول لخططهم وأهدافهم التي ليست في صالح أحد سوى فكرهم الطامع بوطننا والمبوء بالتشدد والعفن الأحادي الذي لن يكون له قبول بين الناس هنا مهما فعلوا أو حاولوا ذلك ولكن أملنا في أهالي المعتقلين أن يرفضوا مثل هذه الأصوات النشاز وأن تبقى قضيتهم كما هي واضحه وشرعيه.
والأكثر دهشة في الأمر منطق بعض الناشطين من حقوقيين واعلاميين وغيرهم على مستوى الوطن فقد أصبحوا في حراك بريده مناصرين وهم من كانوا في العوامية من المحاربين للحراك أو الصامتين وأصبح البعض منهم يقوم بالتشبيح لدى أصحاب الرأي الأحادي فمن يحاول أن يتكلم بشفافيه عن الموضوع وخالف رأيهم تجدهم يحاولون التشكيك فيه أو تخوينه أو وصفه بالجبن وما شابه ذلك وهنا ينكشف لك الزيف الإنساني الحر لديهم والمنطلق من إيدلوجيا معينه أو أهداف محدده. الحراك في وطننا غريب جدا وخطير بأن يتفاقم في ظل المنطق الأعور لدى الكثير من المطالبين والحقوقيين أنفسهم لذلك يجب أن يكون هناك تجرد من أي منطق طائفي أو مناطقي وأن يظل سلميا هادفا لنيل الحقوق.
هذا مدخل سريع لي في قراءة الأحداث وسأواصل الكتابه عن ما يحصل بتوسع أكثر في القادم إن شاء الله ولكن قبل أن أختم هذا المدخل أتمنى من وزارة الداخليه أن تكون على قدر من المسؤولية في معالجة الملفات دون الرجوع للجانب الأمني بل من خلال حلول سريعة لمثل هذه الملفات قبل أن تتفاقم الأمور وقبل أن يستغل أعداء الوطن هذه الثغرات للدخول من خلالها، فنحن جميعا حكومة وشعبا سنبقى متكاتفين في سبيل وحدة الوطن وحمايته من أي مطامع خارجيه تحاول تفكيكه أو إخلال الأمن فيه بإستغلال المطالب الوطنية المشروعه.


