لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

قراءة في كتاب تأثير التشجيع لكرة القدم على التطوير الذاتي

صدر عن مجموعة إثراء للدراسات الميدانية كتاب جديد بعنوان: تأثير التشجيع لكرة القدم على التطوير الذاتي لطلاب وطالبات المرحلة الثانوية، وهو عبارة عن دراسة ميدانية قام بها فريق إثراء للدراسات بالأحساء، والمكون من المحاضر في جامعة الملك فيصل د. أحمد اللويمي وأ. حبيب الجعفر، وأ. عبدالله الشريدة، ود. صلاح بوحليقة، من خلال 5 آلاف استبانة تم توزيعها على ثانويات البنين والبنات لدراسة هذه الظاهرة عن قرب.

الدراسة تأخذ بعين الاعتبار الكشف عن المشكلة المتمثلة في الظواهر العامة، التي تحيط بالتشجيع، وتستدعي قراءتها، بحجم ما يصرف من وقت على التشجيع والمتابعة لكرة القدم، خاصة لدى فئة الشباب، كما أنها « الدراسة » تهدف إلى التعرف على المعوقات التي يخلفها التشجيع الرياضي على التخطيط المستقبلي للشباب، وقياس مستوى تأثير التشجيع على العلاقات بين الشباب، والجوانب الإيجابية والسلبية للتشجيع، ودور التشجيع في الاستثمار الإيجابي والسلبي للفراغ في حياة الشباب، وأثره على التحصيل العلمي، والكشف عن العلاقة بين طبيعة البرامج الرياضية وتأثيرها على المشجعين.

الكتاب الذي افتتح بكلمة لمدير مركز التنمية الاجتماعية بالأحساء الأستاذ علي أحمد الحمد، الذي أكد على أهمية الدراسات المسحية من خلال اختصار الزمن إلى مدلولات تنطلق منها المؤسسات الاجتماعية، وقد أعطت الدراسة مفهوماً اجتماعياً للتشجيع، ويمكن أن نلخصه في أنّ فعل التشجيع في حياة الفرد هو دلالة تواصل مستديم يحرره مستوى الوعي بمفهوم التشجيع للفرد أو الاتجاه للباحث الاجتماعي، بحيث يحرره كل تشوهات التشجيع وتدعم قيم جديدة كالتخطيط وحل المشكلات، وهي بلا شك أحد الأهداف العامة للعمليات التربوية في المجال التربوي.

وجاء في مقدمة الكتاب: أصبح التشجيع اليوم بوابة اقتصادية لبعض الدول، فضلاً عن بعض الأندية الرياضية والملاعب وبعض اللاعبين، من خلال انتاج وتصدير بضائع تذكي مفهوم التشجيع، للتأكيد على الولاء للفرق المشجعة، كالملابس التي تحمل شعارها، أو الأحذية الرياضية التي ينتعلها كبار لاعبيها، وغيرها من البضائع الترويجية للفرق الرياضية.

بل وأصبحت ظاهرة التشجيع والاهتمام بالألعاب الرياضية محط اهتمام رجال السياسة لتستخدم في الاتجاه الإيجابي تاره، والاتجاه السلبي تارة أخرى.

بل وأصبحت هذه الظاهرة محط أنظار علماء الاجتماع لما لها من تأثير في العلاقات الاجتماعية على مستوى الدائرة الصغيرة «الأسرة»، وكذلك الدوائر الأوسع.

شارك في الدراسة «1.276» طالباً و«1.770» طالبةً، تم إجراء تحليل التباين متعدد المتغيرات أحادي الاتجاه MANOVA بين المجموعات، لدراسة الاختلافات بين الطلاب والطالبات المشاركين فيما يتعلق بالتطوير الذاتي.

وقد أظهر التحليل الإحصائي نتائج مهمة تم استخدامها في قسم التحليل والنتائج، ويمكن استخلاص ثلاث محاور مهمة من النتائج تتمثل في المحاور التالية:

أولاً: أثر التشجيع عبر متابعة الأخبار اليومية على عناصر التطوير الذاتي:

أظهر التحليل الإحصائي دلالة عالية لمتابعة الأخبار بشكل يومي لدى المتابعين. إن المتابع للأخبار الأسبوعية بحكم التباعد الزمني في المتابعة، يتعرض لجرعات أقل من العناصر المنشطة للتطوير الذاتي، بعكس التغذية النشطة والمتراكمة للمتابعين للأخبار الرياضية يومياً، والتي تأتي كنتيجة تراكم مكثف من التغذية التي تقوم بها التفاصيل المختلفة للأخبار الرياضية.

ثانياً: مظاهر التطوير الذاتي في طلاب وطالبات الأول ثانوي:

أظهر التحليل الاحصائي دلالات احصائية تشير إلى العلاقة بين قابلية هؤلاء في تطوير قدراتهم الذاتية، مقارنة مع طلاب الصف الثاني والثالث الثانوي.

ثالثاً: التشجيع وآثاره الإيجابية في التطوير الذاتي للطالبات:

أظهر التحليل الاحصائي أن للجنس «الطلاب والطالبات» دلالات احصائية مع بعض الأسئلة المتعلقة بجوانب من التطوير الذاتي.

حيث أظهر التحليل الإحصائي دلالات عالية في بعض الجوانب للطالبات، وجوانب أخرى للطلاب، والتي تتمحور حول تنظيم الوقت والانضباط والاندفاع في التنافس الإيجابي.

رابعاً: تباين القطاعات المختلفة في قضايا التطوير الذاتي:

أظهر التحليل الإحصائي تبايناً في أفكار التطوير الذاتي للمشجعين في متغير القطاعات المختلفة.

حيث أظهر التحليل دلالة إحصائية عالية لقطاع المبرز في بعض الجوانب. وأظهر قطاع القرى الشرقية دلالة إحصائية في بعض الجوانب الأخرى، وكذلك في القرى الشمالية، وقطاع الهفوف أيضاً.

ومن خلال ذلك طرح عدة توصيات تم استخلاصها من الدراسة جاءت على النحو التالي:

1 - دعوة القطاع الخاص بجانب القطاع الحكومي إلى مزيد من الاهتمام بالمناشط الشبابية ومنها الرياضة، لما لها من أثر ايجابي أكدته الدراسة في تطوير الذات.

2 - الحاجة إلى مؤتمرات تتدارس فكرة الاستفادة من عملية التشجيع، لغرس مفاهيم ايجابية تساهم في تطوير القدرات الذاتية لدى الشباب.

3 - الحاجة إلى توسيع محتويات البرامج المصاحبة للأخبار الرياضية، لتثقيف وزيادة وعي الفئة الشبابية ومنها المشجعين.

4 - لا بد لمدربي الفرق الرياضية التركيز على الجوانب السلوكية والتي لها علاقة بالتطوير الذاتي للاعبين والمشجعين.

5 - استفادة أسر المشجعين من أبناءهم المشجعين، لما يتمتعوا به من نفسية قابلة لتقديم المساعدة لأسرهم.

هذا بالإضافة إلى العديد من التوصيات الأخرى التي ذكرها القائمين على الدراسة التي يرجى الاهتمام بها في سبيل تعزيز هذا الجانب لدى شريحة الشباب في الاهتمام بالرياضة وانعكاسها على حياتهم اليومية ومستقبلهم الرياضي.