لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

قراءة.. حسب ما وصلني

دراسة خرافة، دراسة فتنة، صناعة الكذب

نتذكر السنوات القليلة الماضية، من يسميها البعض بـ«نعومة الأظافر»، بعض الانفعالات الاجتماعية الفردية، إذ نجد من يقوم بطباعة ورقة عشر مرات، ليقوم بتوزيعها بعناية، ومن تقف في يده الورقة يستلزم منه تكرار العملية، بشكل لا إدراكي!.

حتى تطورت لرسائل الجوال، والبريد الإلكتروني، وقبل سنواتٍ خلون عبر الواتس آب والفيس بوك!!

كان الاعتزاز والمفاخرة بالتعجيل في النشر يفوقها أي تصور!.

نعم، هي تلك الرؤى والأحلام، والمعتكف في الحرم الكذائي، والكرامة الكذائية، والتي من مستلزماتها أن تقوم بالنشر، للرزق وللبركة والخير والذرية أو لتسمع خبر طالما كنت تنتظره، وإلا فسوف تُفجع بذويك بعد أيام!!.. وتُختتم عادةً بحالة أو حالتين بين الترغيب والترهيب.

لم تنتهي حكاية هذه الرسائل التي تجوّلت عبر وسائل الاتصال القديمة والحديثة بكل أناقة ولباقة وأسلوب في الطرح، والتي من مهازلها أنك حتى لا تعرف من المرسِل بل وعادة حتى من المرسَل إليه.

هذه الرسائل واجهتها جهات «تنظيمية» للحد منها بالتصور العام، أو لنقل الهدف الظاهري، وكانت هنالك نوايا مبطنة لدراستها بشكل موسع، وتطلب ذلك من بعض هذه الجهات - بخبثها - لإثارة الرأي العام وتأجيجه أكثر بأسلوب الأطروحة، والانتقائية، لدراسة حالة الخرافة، والتي كانت بأطروحتها سبباً للتعمق فيه، وإن ادعت هذه الجهات بنرجسيتها بعض الأحيان أنها مجرد دراسة حالة الخرافة لا أكثر!!.

وكانت هذه الدراسة وأسباب شبيهة - أمثال بعض دراسات الإعلام والإعلان - سبباً للمرحلة الثانية، ألا وهي دراسة حالة الفتنة.

والتي هي أشبه ما تكون قائمة بمقومات رسائل الخرافة، والتي تعتمد على الضبابية في الطرح، وعدم الوضوح في الهدف، ومن خلالها تتشتت القوى وتضعف حركة الإنعاش الفكري والثقافي والتوعوي.

وكذا قُوبلت مثل هذه الأطروحات، بمحاولات حثيثة بعضها كان له الباع الكبير في محاولة زرع بعض الغدد السرطانية في التجمعات الصغيرة لدراسة حالة، وبعد نجاحات نسبية، سرعان ما تطورت الرؤية للقيام بالتجربة على المجتمعات الأكبر، وبحسب الأطروحات التي قد يكون لها الأثر البالغ لتسجيل أقوى حالات الانفعال، والفوز بالسبق لذلك، على أنه حقق أفضل نسب إثارة الرأي العام في إثارة شائعة.

نعم، هذا هو ما يدفع البعض الآن للسير على نهج جوزيف غوبلز «اكذب حتى يصدقك الناس»، وهو ضمن أحقاده وحسده وضبابيته فيما يصبوا إليه في المجتمع من تشنيع وبث للسموم وكلها خالية من المسؤولية «ظاهراً»

على أنه « بحسب ما وصلني » بل وبعضها مختوم بالدعاء لمن يقوم بالنشر على أنه عمل صالح يسهم في صلاح المجتمع المؤمن، والمصدر « مجهول».

واقعاً، إن المجتمع متقلب في التعاطي مع مثل هذه الرسائل، على أن نشرها وفقاً « للمدينة الفاضلة » التي يجب أن يصبوا إليها مجتمعنا، من تواد وتحاب وتعايش مع الآخر، بخنوع وتكميم الأفواه المنادية بالحقيقة الكاملة، والتي قد تربك الكثير منهم، خصوصاً لمصالحهم المالية ومآربهم الدنيوية الدنيئة، متخذين من الإطار العام لأي أطروحة تصطدم ومصالحهم على أنها خلاف الدين وخلاف الفرقة المحقة.

هكذا كانت بعض فئات المجتمع تستقبل مثل هذه الرسائل، بسذاجة ولا أبالية على أنه خالي المسؤولية، ونتاج مثل هذا الخلل عائد لعدم دراسة التاريخ جيداً وعلى سبيل المثال لا الحصر، الفتنة التي ألمت بأنصار زيد بن علي بن الحسين وتفرقهم وتشتتهم والسبب هو مكر الليل والنهار والقلق الذي ألم بالكيان الأموي، وما كانت مثل هذه الأفعال إلا نتاج لعمالة همها التثبيط من عزيمة المؤمنين، لأحقادها الدفينة فتسعى بشيطنتها وبجميع أساليبها من غدر وفجور للإطاحة بمنهج أثبت وجوده في الضوء لا في الظلام، وفي اليقظة لا في الأحلام.