لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

الصراع على سوريا الى اين؟

في السياسة حيث صراع المصالح والنفوذ نستطيع ان نصل الى فهما اكثر واقعية وعلمية لما يجري من صراع في عالمنا المعاصر في منطقة جغرافية محددة وذلك بقراءة تاريخ هذه المنطقة القريب العهد وخصوصا فترة التحولات المفصلية. وما اعنيه هنا بالتحولات المفصلية هو ضمور ونشوء قوى اخرى اقليمية او دولية. وهنا اواد ان اشير الى مرحلة من مراحل تفكك الدولة العثمانية وفقد السيطرة على الاطراف برز صراع اقليمي بين دولة ايران والدولة العثمانية وقد برزت تجلياته في الصراع على النفوذ والسيطرة على العراق وقد وظف الدين والمذهب في ذلك الصراع السياسي العسكري من قبل القوى المتصارعة وقد امتد هذا الصراع ردحا من الزمن دفع العراقيين اثمانا من استقرارهم وحياتهم ثمن هذا الصراع من قبل ايران والدولة العثمانية حتى استقرت الامور على احتلال بريطانيا العراق ونشؤ الدولة العراقية الوطنية بعد الاستقلال عن بريطانيا.

لعله هناك ثلاث سيناريوهات بالإمكان وضعها على طاولة البحث.

• الحسم العسكري من قبل القوى المضادة للنظام.

• الحسم العسكري من قبل النظام.

• التفاوض للوصول الى حل وسط يحفظ مصالح التوازنات الدولية والاقليمية.

الكل يعرف ان القوى المتصارعة لها امتداداتها الاقليمية والدولية وهذا ما يعقد الصراع في سوريا ويؤخر الحسم من قبل احد الجهات. تشير خريطة الصراع العسكري بين الطرفين صعوبة الحسم العسكري من قبل احد الاطراف المتصارعة. فتحقيق اختراقات من قبل المعارضة في احد المناطق يقابله اعادة سيطرة للقوات النظام في مكان اخر.

تسعى القوى الغربية بالدعم السياسي والعسكري للقوى المضادة للنظام في سوريا للوصول لعدة اهداف سياسية لاتخفى على ذي لب وهو كسر الحلقة الداعمة للمقاومة واضعافها والقضاء على دور روسيا واضعاف نفوذ ايران ومايتبع ذلك من مصالح اقتصادية واستثمارات على صعيد النفط والغازوطرق نقلها الى اوروبا.

اسقط الحامي الدولي لسوريا جميع الاختراقات السياسية في مجلس الامن الموجه ضد سوريا والهادفة للتبرير تدخل دولي وتحديدا اوروبي امريكي والمساهمة في اسقاط النظام وتدمير الدولة السورية بقوة السلاح. لم تكن هذه الحماية عاطفية بل هي تأتي ضمن سياق الحفاظ على مصالح ونفوذ روسيا وتواجدها كدولة كبرى.

في الاطار الاقليمي ايران حليف استراتيجي وداعم رئيسي لسوريا والمراقب لمسار العلاقة منذ انتصار الثورة في ايران يدرك مدى تشابك المصالح بينهما والدعم المتبادل السياسي والاقتصادي واللوجستي. وهذا ما يطمئن النظام في سوريا على مدى قوة العلاقة ووثاقتها وخصوصا حينما اعلنت القوى المضادة للنظام في سورياوبصريح العبارة رفضها لهذه العلاقة وانها ستعمل لقطع العلاقات والمساهمة في الحصار اللوجستي والسياسي لايران ودورها المحوري في المنطقة.

التحركات والتصريحات الاخيرة الصادرة من مختلف الفرقاء الرئيسيين تشي بأن الامور تتجه نحو تسوية كل من الاطراف المتصارعة يسعى بها للوصول الى تحقيق الاهداف التي يتوخاها. هناك دعم سياسي ومالي وربما تسليحي من قبل القوى الغربية للقوى المضادة النظام لعله لتحسين شروط التفاوض او للاستعداد لجولات من الصراع قادمة يدفع الشعب السوري ثمنها من دماء ابنائه ومستقبل بلده.

ما نقوله هواعان الله شعب سوريا وان تصل الامور الى خواتيمها؟