لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

مؤشرات نفسية شيعية

ترى شخصاً مقموعاً هو ومجتمعه ومذهبه، ومع ذلك يطالب بقمع أحمد القبانجي أو غيره من المفكرين، وسجنه بحجة أنه منحرف أو ما أشبه ذلك... مع أن هذا الشخص هو نفسه منحرف في نظر السلطة التي تحكم بلاده... بل هو ضحية القمع طوال عمره وعمر آبائه وأجداده.

أظن أن هذا مؤشر على وجود خلل إنساني في الأمر...

أنت مقموع بسبب معتقداتك وتطالب بقمع الآخرين بسبب معتقداتهم.

أنت مُقصى وتطالب بإقصاء الآخرين..

أنت ضحية للإرهاب الديني وتطالب بإرهاب الآخرين ممن يختلفون معك، عن طريق تغييبهم في السجن أو قتلهم، أو مجرد تكميم أفواههم.

و نردد معاً ودائماً مقولة الإمام : «إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم».

لذلك نردد أيضاً: إن لم يكن من أجل معتقدات وآراء ذلك السجين أو غيره من سجناء الرأي المختلفين معنا، فإنه يستحق أن نطالب بحريته ونتعاطف معه من أجل أنه إنسان عبّر عن رأيه بشكل سلمي، وكذلك من أجل أننا أحرار في دنيانا ونشجع الآخرين لأن يكونوا أحراراً...

حالة القمع والاضطهاد التي نعيشها من كل جهة حوّلتنا إلى قامعين للآخرين المختلفين عنا متى ما كانت لدينا السلطة والقوة لفعل ذلك... فإن لم توجد السلطة والقوة، فإننا نقمعهم بالكلمات أو التحريض والخطابات التحشيدية، أو حتى بمجرد التشفي والشماتة لما يحصل لهم من قبل آخرين يمتلكون السلطة والقوة المطلوبة لفعل ذلك.

هذه ظاهرة معروفة، أقصد أن المقموع والمضطهَد يتحول إلى قامع ومضطهِد، تعرّضَ لها الكثير من العلماء بالدراسة والتحليل منهم عالم النفس الاجتماعي الفرنسي غوستاف لوبون، وعالم التاريخ والثقافة العربية الياباني د. نوبوآكي نوتوهارا، وعالم النفس المصري د. مصطفى حجازي وغيرهم.

و بإمكاننا أن نرى ذلك في واقع حياتنا اليومية عندما يقوم مدرّس بإهانة طلابه وضربهم لمجرد تفريغ شحنة من القمع المتراكم في نفسه، وكذلك يفعل المدير مع موظفيه، بل والأب مع أبنائه.

أمراض القمع والإقصاء والاستبداد بالرأي متجذرة فينا بشدة... ربما هي بقايا جاهلية كما يذهب لذلك عدد من الباحثين، وربما هي نتاج عيشنا في ظل نظام ديكتاتوري فينعكس ذلك على تصرفاتنا بين بعضنا البعض، كما ذكرنا آنفاً... وقديما قال الشاعر رحمه الله:

وَالظّلمُ من شِيَمِ النّفوسِ فإن تجدْ ذا عِفّةٍ فَلِعِلّةٍ لا يَظْلِمُ

المهم هو أن نعي وجود هذه الحالة فينا «المقموع والمظلوم يتحول إلى قامع وظالم» ونتداركها ويصلح كل شخص من نفسه، فلن نتقدم إلا إذا تغلبنا على الجاهلي أو السلفي أو الديكتاتور الكامن في أنفسنا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
عبدالكريم العبدالوهاب
[ السعودية - الرياض ]: 8 / 3 / 2013م - 8:29 م
استاذ عماد

لا ادري لماذا الدفاع عقبانجي فالدفاع عن شخص ما يعتبر مناصرة لأفكاره؛ فما أريده من الأخ عماد هو أن يبذل من وقته الثمين ساعة للاطلاع على أفكاره من خلال اليوتيوب ليعرف أن هذا السيد غير سوي وهو يضر بفكره الإسلام لا المذهب فقط