لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

في مواجهة السلفية بشقّيها الشيعي والسنّي: المستقبل لخط الوعي

من وقتٍ إلى آخر، يطلّ علينا شخص من هنا أو هناك، يحاول إرباك الساحة وإثارة زوبعة فارغة، عنوانها «حراسة المقدَّسات وحماية الدين»، تحمل بين طياتها هجوماً لا أخلاقياً مليئاً بالتَّحريف والكذب على رموز وشخصيات لطالما كان لها الدور الكبير في نشر الوعي الديني والثقافة الإسلاميَّة بين عامّة الناس.

محاربة الخط التنويري:

المرجع فضل الله يعكس خطاً تنويرياً في مسيرة الوعي لتخليص خطّ أهل البيت مما علق به من خرافاتوعلى رأس هذه الرموز، سماحة العلّامة المرجع السيِّد محمَّد حسين فضل الله، الذي لا يمثّل شخصه فقط، بقدر ما يمثّل خطاً تنويرياً ممتدّاً في العالم الإسلامي، كما يمثّل نهجاً بيّناً في مسيرة الوعي الإسلامي والتَّصحيح الدّيني لتخليص خطّ أهل البيت مما علق به من خرافات وغلو وتخلف باسم التمسّك بهم ومحبتهم.

أما الذين يهاجمون سماحة السيّد «رض»، فهم يمُّثلون تياراً متطرفا ومنغلقا يعمد إلى إسقاط كلّ من يخالفه في الطَّرح، دون وازع من دين أو تقوى، كما أنهم يعبّرون عن الفهم التقليدي الضيّق للدّين، مقابل الفهم المنفتح والمعاصر الَّذي يمثّله سماحة السيّد «رض».

من أعجب الاتهامات وأكبرها كذباً، هي محاولة اتهام السيد «رض» بأنّه يمثّل النهج «الوهابي» المتطرف بشكلٍ «مقنّع»! على طريقة «رمتني بدائها وانسلّت»، لأنَّ هؤلاء في الواقع، هم الأكثر قرباً وتمثيلاً للنهج الوهابي، لأنهم يشتركون معه في العقلية الخرافية المحدودة والمتزمّتة التي تفهم الدين فهماً حرفيّاً ضيّقاً، وتعيش الغربة عن واقع الأمة، لتنجرف في إثارة مواضيع الشقاق المذهبي، وتضليل كل من يختلف معها في الرأي، وقد عبّر العلامة الشيخ محمد جواد مغنيَّة عن أحد هذه النماذج، للدلالة على تزمّتها، بقوله: «إنه وهابي عتيق في صندوق مغلق»، وهذا ما ينطبق على من يهاجمون سماحة السيد «رض» الآن!

خير تعبير عن واقع من يثير الحملات الحاقدة على المرجع فضل الله «رض» أنه «وهّابي عتيق في صندوق مغلق»!ومن اللافت أيضاً، أنَّ فكر سماحة السيد الذي يمتد في العالم الإسلامي، من لبنان إلى العراق وإيران والخليج، وصولاً إلى المغرب العربي واليمن، يتعرض لأكثر الحملات الشرسة من الحركات الوهابيَّة، التي تهاجم كل من يقدّم هذا الفكر وينشر مؤلفات وكتب المرجع السيد فضل الله، كما هو الحال في اليمن ـ مثلاً ـ حيث تقتدي الحركة اللإسلامية الصاعدة هناك بمنهج السيد «رض» وتتثقف أجيالها على كتبه ومؤلفاته الحركية، والتي تواجهها الحركة الوهابية هناك، إدراكاً منها لمدى خطورة هذا الفكر عليها، لأنه يثير الوعي في الأمة في مقابل ما تمثله من جهالة وتخلف، دون أن ننسى ما تعرض له سماحة السيّد «رض» من محاولات تصفية جسدية من هذه الجهات، والتي كان أبرزها «مجزرة بئر العبد»، التي وقفت خلفها جهات استكبارية وإقليمية ومحلّية معروفة. واللافت اليوم، أن مثيري الحملات يحاولون أيضاً استهداف السيّد معنوياً، لكن هيهات أن ينجح هؤلاء أو أولئك.

العقليَّات السلفية:

ومن المؤسف أنَّ التيار التكفيري السلفي بات ينتشر في أوساط السنّة والشيعة، حيث بتنا نواجه سلفيَّة سنيَّة وأخرى شيعيَّة، وهما إن كانتا تختلفان في الشكل، ولكنهما تتفقان في عقليتهما التكفيرية المتزمِّتة، التي تفهم الدين فهماً محدوداً، كما تتفقان في اغترابهما عن قضايا الأمة وأولوياتها، وإثارتهما للشقاق المذهبي، بما يخدم الأعداء ومشاريعهم التي تهدف إلى زرع الفتنة على المستويات كافة.

إنَّ التيار التكفيري ـ الذي بات يعرف بتيار «السلفيّة الشيعية» ـ يواصل حملاته البائسة على سماحة السيد «رض» حتى بعد رحيله الى الرفيق الأعلى، الأمر الذي يمثّل قمة السقوط الأخلاقي والإنساني. وهذا التيار هو نفسه الذي حرَّم قراءة كتب سماحة السيد، كما حرَّم الاستماع إلى محاضراته، بل وأكثر من ذلك، فقد حرّم عمل الخير من خلال حظر التَّعامل مع مؤسساته الخيرية!

.. وفي الوقت نفسه، ينصرف هؤلاء إلى إنشاء المواقع الإلكترونيَّة وطباعة الكتب وإقامة الندوات ونشر المقالات الَّتي تحاول الإساءة إلى سماحة السيد، من خلال الكذب عليه وتحريف كلامه، لخداع عامة الناس، بما يمثّل أبشع صور النهج التكفيري المتطرف. في حين كان سماحة السيد «رض» لا يعطي اهتمامه لكل هؤلاء، لأن همّه حفظ الاسلام، وتقديم منهج أهل البيت إلى العالم كلّه، ومتابعة قضايا الأمة ومواجهة أعدائها.

وفي مقابل كلّ هذا الكذب، فإنَّ كلّ متتبع مُنصف يبحث عن الحقيقة، يستطيع أن يتعرّف إلى فكر السيد «رض» من خلال موقع «بيّنات» الإلكتروني الَّذي يقدّم كتب العلامة المرجع السيد فضل الله وآرائه ومنهجه وأفكاره، ولا سيّما الّتي أثير حولها الشَّبهات، وكذلك المقاطع الصوتيَّة والمرئيَّة على «اليوتيوب» وغيره، ما يفضح كل أولئك الذين احترفوا الكذب على الناس، والإساءة إلى الرموز الإسلاميَّة الكبيرة.

مرجعية الوعي:

لقد عاش سماحة السيّد حياته الشريفة في خدمة خطّ أهل البيت كنهج إسلامي أصيل، فكان العالم العامل في سبيل الله، في كلِّ المجالات، ومشاريعه الخيريَّة لا تزال تعطي من خيراتها داخل لبنان وخارجه، ونتاجه الفكري لا يزال يجذب الباحثين، وكلماته لا تزال تلهم العاملين والمفكرين، لم يشغل نفسه بتوافه الأمور، ولم يغرق بالدفاع عن نفسه، كلّ ما كان يشغله هو الإسلام، فنذر نفسه لله خدمةً لرسالته. فكيف لمثل هؤلاء المتسترين برداء الدين، والَّذين لن يجدوا ما يكتبوه في سيرتهم إلا التخلّف والخرافة والفتنة التي اشتغلوا لها، ونذروا أنفسهم لتغذيتها وإشعالها باسم الدفاع عن الدين، كيف لهؤلاء «الذين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا»، أن يفلحوا في تعطيل مسيرة الوعي التي تمثّلها هذه المرجعية الحركية التي تشكل نبراساً للدين ومنارةً لمذهب أهل البيت ؟!

لم يشغل السيد «رض» نفسه بتوافه الأمور، ولم يغرق بالدفاع عن نفسه، فكلّ ما كان يشغله هو الإسلام، فقد نذر نفسه لله خدمةً لرسالتهإنَّ المستقبل ليس لهؤلاء، فهم يتخبطون في غيّهم لأنهم في واقهع الأمر: «أمواتٌ غير أحياء»، أما سماحة السيِّد «رض»، فلا يزال يقتحم كهوف تخلفهم بفكر الإسلام النقي الصافي، لأنَّ خطِّه؛ هو خطِّ الوعي والترفع عن الخرافات ومواجهة التخلّف في جميع مظاهره الَّتي يحاول هؤلاء إقحامها في الدين.

ومن المؤسف أنهم اختاروا قبل فترة، مناسبة ذكرى المولد النبوي الشَّريف فرصةً لكشف أحقادهم ونشر أكاذيبهم، في الوقت الذي كان سماحة السيد يعتبر هذه المناسبة فرصة للوحدة الإسلاميَّة، ومراجعة الذات، وتصحيح الأخطاء، ونبذ الخلافات، والارتقاء بصورة الإسلام، والعمل على التقدّم الديني والحضاري، والتَّسامح الإسلامي، لنأخذ موقعنا الَّذي نستحق من خلال إنصافنا لإسلامنا.

فليراجع هؤلاء بيانات سماحة المرجع فضل الله ونداءاته في هذه المناسبة، فهي كافية وكفيلة بتكذيب ادّعاءاتهم بتحريمه الاحتفال في هذه المناسبة!

هكذا كان سماحة السيّد بإسلامه وسموّه وارتقائه، وهكذا هم بتطرفهم ودناءتهم وافتراءاتهم. لكن وكما يقول سماحة السيد «رض»: «إنهم يقولون.. ماذا يقولون؟! دعهم يقولون... ».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
مشكور
11 / 3 / 2013م - 9:01 ص
لقد أصيبة الامة الاسلامية بجحافل من المرتزقة بأسم الدين يدعون اهنم تنويريين وهم ظلاميين ويدعون العلم وهم من اجهل خلقه وهم المارقون الذي حذرنى رسولنا عليه الصلاة والسلام منهم فحذروهم فهم يشوهون صورة الاسلام والمسلمين وهم سبب التفرقة والفتن ونشر اطائفية والعنصرية بين الامم وهم من يحارب اوامر الدين التي تأمرنى بالتسامح والمحبة والوحدة واتكاتف والبناء وهم لها من المخالفين ...يقرأؤن القران وإئيمانهم لايتعدأ حناجرهم .فأحذروهم ...إنهم المفسدين في الارض ومانراه من اعمالهم الاجرامية بسفك دمأء المسلم المسالم اكبر دليل على ظلالهم.
2
أبو بشرى
13 / 3 / 2013م - 12:25 م
أخي لا يوجد شيء إسمه سلفية شيعية، وهجومك هنا على كل المناهج ماعدا منهج واحد تكون وقعت في التعصب الذي تسميه أنت بالسلفية
3
عبدالسلام
[ الاحساء ]: 17 / 3 / 2013م - 12:37 م
بوركت استاذ طارق .. مازلت على العهد .. رحم الله سماحة المرجع المظلوم السيد محمد حسين فضل الله رضوان الله عليه الذي باع نفسه من أجل هذه الأمة التي أتعبت جده المصطفى وآله الطاهرين من قبل
4
عماد بو خمسين
[ الدمام ]: 17 / 3 / 2013م - 3:10 م
مقال جميل و واقعي. رحم الله السيد فضل الله فقد كان متميّزاً في زمنه.