لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

عندما يصبح النجاح وبالاً؟

منذ أكثر من 25 سنة وما زلنا نتغنى بالسيمفونية والمقطوعة الرومانسية لسماحة السيد منير الخباز حفظه الله والتي ما زال صداها يرن على مسامعنا حينما أنشدها علينا بقوله « لابد لأبناء هذا المجتمع ذكوراً وإناثا من طرق جميع أبواب الفنون الحياتية والمعيشية كالطب، الهندسة، التعليم، الزراعة، التجارة، الصناعة، الاقتصاد والسياسة».

وأعتقد بأن ما يحدث على أرض الواقع العملي لأبناء وبنات هذه المنطقة ما هو إلا انعكاس لتلك المقطوعة لسماحة السيد حفظه الله، لا الطرق أو الغوص في بحار تلك الفنون بل حصد التميز والإبداع وعلى رؤوس الأشهاد.

والعمل التطوعي أحد الفنون التي طرقها أبناء هذه المنطقة وبناتها فبات رافداً من روافد إظهار ولاء وانتماء هؤلاء الشباب لهذه الأرض الطيبة والمجتمع.

على العموم..

قبل أقل من شهر خرجت علينا جمعية العطاء النسائية بمحافظة القطيف بأحد مشاريعها الإبداعية وهو مشروع إعادة تدوير المواد البلاستيكية وقد حظي هذا المشروع حقيقة بدعم ومساندة من قبل المجتمع وهو ما يستحقه بل علينا فوق ذلك مد يد العون مادياً أو معنوياً ولو بكلمة توجيهية صادقة نابعة من القلب حرصاً على إرساء قواعد العمل التطوعي النسائي فهو ليس محصوراً على إنشاء أو إدارة النشاطات الدينية فقط.

فمثل هذه المبادرات الشبابية التطوعية لعبت دوراً سباقاً في معالجة بعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وقد أغنتنا وكفتنا الاعتماد على الجهات الرسمية في إحداث أي نوع من المشاريع البيئية.

ونحن نقول بأنه لن ولن ولن يأتي أي تغيير على المجتمع من النواحي السياسية أو الثقافية أو غيرها مع سفن وبوارج الجهات الرسمية بقدر ما يأتي به مراكب أبناء هذا المجتمع مسلحة بأيادي وسواعد وفكر شبابه، وهو ما يدعو ويؤكد عليه دائماً سماحة الشيخ حسن الصفار حفظه الله.

إذاً لماذا هذا النقد بل محاربة أي عمل أو مشروع إبداعي محلي قد يخالف الفكر والإرث التقليدي فهل نعتبره نوعاً من أنواع جلد الذات؟

الغريب أننا نحتفل ونبتهج بأي إبداع لأبنائنا أو بناتنا في الخارج وعلى النقيض في الداخل حيث كل أنواع التهميش ووسائل التطفيش وكأننا نتعامل مع أعداء لا أخوان أو أصدقاء.

لذا نحن في حاجة إلى زرع وتأصيل العمل التطوعي في نفوس أبنائنا وبناتنا، كذلك دعم وتشجيع أي بادرة تطوعية تقام من قبل الآخرين لا أن نشن عليها حروباً شعواء.