لاستعراض الموقع بشكل صحيح عليك الترقية لمتصفح إنترنت اكسبلورر 9 أو استخدام متصفحات اخرى مثل Chrome, FireFox, Safari

عبد الله بن سعد العثمان.. وإعطاء الأسماء معانيها..!

سنوات فاصلة تفصل المرء دائما عن قراءة حاضره بموضوعية، وبتجرد ومن تباعد عن عواطف الفعل، وإنفعالات الحدث، وقوى التأثير الحاضرة فيه، ومن حوله.

حتى مساحات الضوء يستوعبها الحس بمقدار الرهافة، وبمقدار الإيغال في الظلمة، أو التقابل والتضاد، الليل يفضح ظلمته النهار، والشمس تُجلي جمال القمر، والسماء تطوي ذاتها عند كل قلب بحسبه..! تلك قصة «السنوات الفاصلة».. التي تتباعد حتى يتعاظم أكثر -

عبد الله العثمان وحتى يرقى القلب سماواته، هنا كان رجل يتقن الرواية لما يجري، والدراية بما هو كائن. وقليل ما يجتمع الرواية والدراية في بصيرة صاحب قرار.

هنا كان رجل يجانب الكبر والتكبر والتعالي بكل ما ينتهي إليه، ويتقارب منه، كل طارق هو وفد كريم بين يديه. كل طالب هو صاحب حق يوفيه إياه، كل رجاء هو حامله والمبلغ وعليه البلاغ والبيان..

إن القراءة خير من التأويل، في قصة السنوات الفاصلة، فهي كثيرة الظلال، مرهفة في الإيحاء والدلالة والمعنى وأما «السنوات الحاضرة»! فقد كانت ودود، رحيمة، كريمة الصفات.. في أعطافه.. وفي الثراء الناضج لشخصيته..!

لعلي أسكن عند بعض المعاني.. تاركا للتاريخ إستكمال باقيها، فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يراه، حضورا، وشكرا وحبا في قلوب الناس، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يرى، ويٌرى. فقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون..، بمقدار الإخلاص يتجلى العمل، ويطيب في القلوب، ويكون جليلا في كل عين. وجميلا في كل قلب.

أبصرتٌ من الرجل عفة عظيمة القدر عن ما في أيدي الناس، وقليل من تولى فعفت نفسه عن - الشراكات - الغاوية، والشراكات المغوية..!.

إقترب في حذر، وتباعد عن عفة لا عن كبر أو إستعلاء. ترك هذه المسافة الفاصلة ما بين الهيبة، وما بين سقوط التكلف، ما بين الإنفتاح وما بين صيانة المنزلة. ما بين الوظيفة وأمانتها الثقيلة، وما بين أثقال الغاوية والغواية وأرباحها المغرية الباذخة.

وفي تمام السنوات الحاضرة، والفاصل الزمني للسنوات الفاصلة، يخرج الرجل ويده بيضاء من غير سوء! في تسع آيات على الطهر والعفة وصيانة النفس عن ما يشينها في ولاية عامة.. لا يملك أحد من بني القطيف القدرة على أن يزعم أن سعادة المحافظ عبد الله بن عبد العزيز العثمان، أقترب من ملامسة ماله، مشاركة، أو منافسة، أو حتى تجارة عابرة مستساغة..! في طول مقامه وسنوات حضوره التامة.

وأبصرتُ في سنوات الحضور منه: اللطف المذيب الناضج، ذاك اللطف العميق الذي يجعله، في أيام محنة المظاهرات الأخيرة، وما فيها من مزالق بالغة الخطورة، بالغة التعقيد، شديدة التباعد عن خطاب التسامح والتقارب والجمع على وحدة وطن، ووحدة راية، وحدة السبيل للخلاص..

كأن الرجل يحضر بروح المسؤولية الثقيلة ذاتها. ليحول دون إنزلاق الموقف إلى ما لا يمكن الرضا عنه، وليمنع أن تصل النتائج إلى مكان يصعب إرجاعها منه، ومع تمادي الزمن، ومع تمادي الأسابيع.. تمادت أليالي الطوال التي يقضيها في مكتبه ’ يقبض على التفاصيل الصغيرة ’ مع أول ولادتها، وفي أول تكوينها. وإن كثيرين على عدم علم حين يستقبلهم في اليوم التالي بذات اللطف المذيب. وبذات الحضور المتواضع، أنه كان ساهرا الليل أكثره ليحرس القطيف من القطيف، وليعبر بها أزمتها، وخطابها المتأزم، ومن مجارات الغضب بغضب، والإنفعال بمثله، والضعف، بقوة الضعف المضاد. لكونه كان على يقين دائم أن القتل بين أبناء وطن واحد، هو هزيمة مشتركة للجميع. لا يستطيع أحد أن يدعي النصر فيه إلى أحد.

في سنوات الحضور، التي خلت لسعادة المحافظ عبد الله العثمان، تجعل حبي له يتحول إلى إجلال كبير وعظيم، وهو يورث القطيف سيرة الباب الذي لا قفل له، وسيرة الآذن التي تصغي للجميع، والعقل الذي يميز بين الظاهرة، وسببها المتصل، ويميز بين السبب والمباشر. وبين الانفعال والغضب العابر. وبين ما أستقر في الوعي والعقل من إرادة وإعتقاد.

على أكثر من معنى جميل كانت سنوات حضورك.

وحين أجلك بهذا القدر الرفيع من الحب.. فذاك لأنك من يقترب منك أكثر يحبك كل يوم أكثر. ويجلك في قلبه وعقله كل يوم أكثر وأجمل وأكبر.

لقد عثرت القطيف على الرجل المناسب في زمانه الملائم له زمن التوازنات الصعبة، والمواقف الصعبة، وشجاعة الصبر وقوة المغفرة، والتسامي عن ضغينة الإنتقام. لذا كنت للجميع كمشرق الشمس حتى الغروب.

تقبل من القطيف.. هذا الجلال الرفيع لك..

إن التعبير عن الحب دائما يكون من خلال عظيم التبجيل.

أعدك أن السنوات الفاصلة..

ستزيد من هذا الحب والجلال لك أبدا.