بعد أشهر من التفكير في صحة خليفة الملك عبد الله، ولي العهد سلطان، السلطات السعودية تتكلم بشكل مفتوح عن مرض الأمير سلطان. المملكة «- الحليف القريب لأمريكا- والتي تدعي لنفسها قيادة العالم الإسلامي، وأكبر مصدر للنفط في العالم، ومؤخراً أكبر مصدر مالي نحتاجه لأزمة الاقتصاد العالمي» تواجه فترة تغيير في القيادة. فتحديد الملوك القادمين غير معروف وغير قابل للتوقع.
العلاج الذي يخضع له سلطان
ولي العهد سلطان، وهو وزير الدفاع أيضا ولمدة طويلة، موجود في المغرب بعد ستة أسابيع من العلاج في نيويورك. وفي الأسبوع الفائت، ذكر ابنه خالد، مساعد وزير الدفاع، أن والده سيعود للولايات المتحدة خلال شهر لمزيد من الفحوص والمعالجة. ورغم أن الأمير خالد قال أن والده: "يتحسن وأن حالة الصحية في تقدم،" فإن المحللين يستذكرون أنه في 2005 أجرى الأمير سلطان عملية لسرطان القولون وفي أبريل 2008 غادر إلى جنيف فيما قيل بأنها فحوصات روتينية.
وإذا توفي الأمير سلطان «الذي يبلغ 85 هذه السنة» قبل الملك عبد الله «الذي يبلغ 86»، فإن ولي عهد جديد لا بد أن يعين. وكان اختيار ولي العهد رسميا من شأن الملك وحده، ولكن في 2006 أنشئ الملك عبد الله جهازا جديدا، وهو هيئة البيعة. والهيئة التي تتكون من أبناء وأحفاد الملك المؤسس عبد العزيز «والملقب أيضا بابن سعود»، هي مجموعة أكبر من الذين كانوا يستشارون من قبل، وستشارك في قرار الاختيار.
على خلاف بقية الملكيات فالتوريث بالسعودية أخوي، من الأخ إلى الأخ، وليس من الأب إلى الابن، لحوالي خمسين عاما. منذ وفاة الملك عبد العزيز في 1953، انتقل العرش إلى أول الخمسة والثلاثين ابن وفقاً للتراتب العمري. هذه الآلية – مع بعض القفزات عندما يكون الابن غير راغب أو بلا قابلية أو غير مؤهل- مكنت من اختيار ولي العهد إلى جانب الملك مما أنتجت انتقال السلطة بطريقة سلسلة.
خمسة ملوك في خمس سنوات
العواقب غير المقصودة في هذه الآلية، هي أن الملوك السعوديين أصبحوا متقدمين في العمر عندما يعتلون العرش: عبد الله خليفة فهد، كان عمره واحد وستين، ثم بلغ اثنين وثمانين. وما لم تقم هيئة البيعة بخيار مفاجئ لخليفة أصغر في السن، فإن النظام الحالي يورث المتقدمين بالسن مما قد يسبب بانتقالات سريعة للملوك في السنوات القادمة. والملك عبد الله يرتب أرضية لعمل الهيئة. رئيس الهيئة ، الأمير مشعل، أصبح يُرى بشكل مستمر مع الملك عبد الله في اللقاءات المهمة. ورغم أن مشعل كان وزير دفاع في الخمسينات وأميرا لمكة في الستينات، إلا أنه تخلى عن العمل الحكومي لصالح أعماله التجارية. ودور مشعل يتوقع أن يكون أساسياً في تطور عمل الهيئة. وباعتباره حليفاً للملك عبد الله، فإن احتمال مطالبته بالعرش ضعيفة. فمن المتوقع أن يواجه تحديا كبيرا من أقوى فئة في الهيئة – السدارى السبعة – الأخوة الأشقاء، الذي أصبحوا ستة بعد وفاة فهد، هذه الفئة تضم سلطان، ووزير الداخلية الأمير نايف «الذي يذكر انه مريض»، وأمير منطقة الرياض الأمير سلمان.
عدة سيناريوهات يمكن أن تحدث في الشهور المقبلة:
وفاة الأمير سلطان: من المتوقع أن يعلن الأمراء السدارى حقهم في ولاية العهد. الأمير نايف له حق المطالبة، لكن لا يعتبر كافياً. أخو الأصغر الأمير سلمان خيار محتمل.
وفاة الملك عبد الله: رغم ظهوره المتكرر، فإن العاهل السعودي، يعد الأكبر من بين أبناء عبد العزيز الأحياء، ويقال أنه قدراته تضعف بشكل متدرج. إذا كان سلطان حياً عند وفاة الملك عبد الله، فإن ولي العهد سيصبح ملكاً. نظرياً، فإن قانون هيئة البيعة يسمح بإعلان أن الملك أو ولي العهد غير مناسب صحيا عبر لجنة صحية من الخبراء. ولكن هذه الخطوة غير متوقعة ضد الملك. وكملك يمكن لسلطان أن يبطل الهيئة ويعلن ولي عهده.
إتباع الخلافة للخط الموجود: بعض الأخوة الثمانية عشر الباقين من أبناء عبد العزيز غير مؤهلين للمنصب لأن بعضهم من أمهات غير سعوديات أو بعضهم خارج عن الخط الرسمي. فإذا استثنينا هؤلاء، فإن المرشحين المحتملين هم: عبد الرحمن «78 سنة»، نايف «76 سنة»، عبد الإله «74 سنة»، سلمان «73 سنة». كلهم باستثناء عبد الإله، الذي عين مستشاراً للملك، من السدارى.
تغيرات نمط التوريث: أسهل طريقة لتجنب مشكلة التقدم بالعمر للملوك القادمين، هو عدم اختيار المرشحين الكبار واختيار رجل أصغر، سواء باختيار الأصغر من أبناء عبد العزيز أو من أحفاده. ومن بين الأبناء، فإن سلمان كفوء كأصغرهم، وكذلك مقرن «66 سنة» رئيس الاستخبارات. ورغم أن هناك العديد من الأحفاد الذين خدموا في الحكومة لعقود، فإن فرع السدراى سيرفض أي ترشيح يتخطاهم.
تحديات لسياسة الولايات المتحدة
عدم معرفة من سيكون الملك تقل أهمية عن عدم معرفة العملية التي يجري بها اختيار الملك. ولكن المشاورات في هيئة البيعة – غير المختبرة – لا يتضح منها إلا خطوط عامة، وتظل سرية. كما أنه عند وفاة سلطان والأخوة الرئيسيين في العائلة فإن واشنطن ستخسر محادثيهم المألوفين. خالد بن سلطان يدير بفاعلية وزارة الدفاع، وكذلك محمد بن نايف في وزارة الداخلية. فهل سيُقبل بهذه الإقطاعيات؟ هل سيرقى هؤلاء الأبناء للحلول مكان آبائهم، أم سيقوم الملك الجديد باستبدالهم بآخرين أقل شهرة منهم؟
ليس بين السعوديين المعروفين جيداً لأمريكا مرشحين للمُلك: وزير الخارجية سعود الفيصل لديه مرض مزمن بالباركينسونيا؛ وشقيقه رئيس الاستخبارات السابق والسفير السابق في أمريكا الأمير تركي الفيصل طرد من عمله السابق ووضع جانباً؛ السفير الأسبق لأمريكا ورئيس الأمن الوطني الأمير بند بن سلطان مستثنى بسبب أن أمه كانت خادمة أفريقية؛ وطلال أبو رجل الأعمال الأمير الوليد لديه سجل شعبي بنقد العائلة المالكة.
العلاقات الأمريكية السعودية تعرضت للصعود والخفوت في السنوات الأخيرة. ورغم أن التعاون في مواجهة الإرهاب كان في تحسن، فإن السعوديين لم يكونوا متعاونين في ما يخص أسامة بن لادن قبل هجوم 11 سبتمبر، حيث كان هناك خمسة عشر سعودي من التسعة عشر المهاجمين، وحيث الرياض غير متعاطفة عندما تصاعد النفط فوق المائة دولار للبرميل في السنة الأخيرة. ولكن علاقات العمل تواصلت ويبدو أنها ستستمر. المبعوث الجديد لإيران في إدارة أوباما، دينس روس، كتب في النيوزويك في الشهر الماضي بأن واشنطن تحتاج المملكة في سياستها للضغط على طهران. وتأمل واشنطن في تجنب النزاع الداخلي بين أبناء عبد العزيز الكبار، مثلما حصل بين فيصل وسعود بين أعوام 1958 و1964. ستكون الرياض مستهدفة من التدخل الخارجي أو النصيحة في مثل هذه الحالة، ولكن نتائج التحولات المتحملة في الشهور القليلة القادمة ستكون شديدة الأهمية للولايات المتحدة وأغلب العالم.